نورالدين علي بن أحمد السمهودي

224

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الشرف وإنها الحمى الأيمن ، وقال نصر : هي من منازل الحاج بين السليلة والعقيق ، أي الذي بذات عرق . وفي تاريخ عبيد الله الأهوازي أنها خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ؛ لاتصال الحروب بين أهلها وأهل ضرية ثم استأمن أهل ضرّية إلى القرامطة ، فاستنجدوهم عليهم ، فارتحل أهل الرّبذة عنها فخربت ، وكان أحسن منزل بطريق مكة . وقال الأسدي : الرّبذة لقوم من ولد الزبير ، وكانت لسعد بن بكر من فزارة ، ووصف ما بها من البرك والآثار ، وقال : إن بها بئرا تعرف ببئر المسجد بئر أبي ذر الغفاري . وتقدم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حمى الربذة لإبل الصدقة ، وقيل : أبو بكر ، وقيل : عمر ، وهو المشهور . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة ، ولهذا نقل الهجري عن جماعة أن أول من أحمى الحمى بالربذة عمر بن الخطاب لقصاص الصدقة ، وأن سعة حماه الذي أحمى بريد في بريد ، وأن سرّة حمى الربذة كانت الحرة ، ثم زاد الولاة بعد في الحمى ، وآخر من أحماه أبو بكر الزبيري لنعمه ، وكان يرعى فيه أهل المدينة ، وكان جعفر بن سليمان في عمله الأخير على المدينة أحماه لظهره بعد ما أبيحت الأحماء في ولاية المهدي ، ثم لم يحمه أحد منذ عزل بكار الزبير . وأول أعلامه رحرحان جبل غربي الزبدة على أربعة وعشرين ميلا منها في أرض بني ثعلبة بن سعد كثير القنان ، وأقرب المياه منه ماء يقال له الكديد حفائر عادية عذاب ، ثم أروم جبل عن يسار المصعد ، ويدعى الجندورة في أرض بني سليم ، وأقرب المياه منه ماء لبني سليم يدعى ذنوب داخل في الحمى على اثني عشر ميلا من الربذة ، ثم اليعملة ، وبها مياه كثيرة ، بينها وبين الربذة ثلاثة عشر ميلا ، ثم عن يسار المصعد هضبات حمر يدعين فوافى بأرض بني سليم ، على اثني عشر ميلا من الربذة ، ثم عمود المحدث ، وهو عمود أحمر في أرض محارب ، بأصله مياه تدعى الأقعسية ، على أربعة عشر ميلا من الربذة ، وهو بلد واسع . حمى ضرية ومنها : حمى ضرية قرية سميت باسم بئر يقال لها ضرية ، وقال ابن الكلبي : سميت ضرية بضرية بنت نزار ، وهي أم حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة ، وقال الأصمعي : ويقال ضرية بنت ربيعة بن نزار ، وقال نصر : ضرية صقع واسع بنجد ، ينسب إليه حمى ضرية ، يليه أمير المدينة ، وينزل به حاج البصرة ، قال أبو عبيد البكري : ضرية إلى عامل المدينة ، وقال غيره : وهي قرية عامرة قديمة في طريق مكة من البصرة ، وهي إلى مكة أقرب ، غير أنها من أعمال المدينة يحكم عليها وإليها .